السيد الطباطبائي

353

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

فإذن صحّ بالجملة : أنّ كلّ ما ينبغي أن يفعل ببناء العقلاء يجب أن يكون حسنا ، وكلّ ما لا ينبغي أن يفعل يجب أن يكون قبيحا ، فالحسن والقبح وسطان في كلّ حكم على شيء بأنّه ينبغي أن يفعل أو لا ينبغي أن يفعل . وتبيّن أيضا أنّ ما لا يتّصف بإحدى الأولويتين فليس ولا يكون حسنا ولا قبيحا . وتبيّن أيضا بهذا البيان ، والذي تقدّم ، أن لا فعل إرادي ولو قبل الاجتماع إلّا عن إذعان الحسن ، وأن لا ترك إلّا عن إذعان القبح . وتبيّن أيضا من هذا ، وممّا تقدّم ، أن لا فعل ولا ترك إراديّا إلّا عن إذعان وجوب أن لا حسن إلّا واجب الفعل ، ولا قبيح إلّا واجب الترك ، وأن لا واجب فعله إلّا حسنا ، ولا واجب تركه إلّا قبيحا ، فهذه قواعد أربعة وذلك لمكان الملازمة بين الحسن والوجوب ، والقبح وعدم الجواز لا أنّه انتاج من الموجبتين في الشكل الثاني . ثمّ إنّ ما ربّما يترائى من خلاف ذلك كمن يذعن بحسن شيء ووجوبه ولا ينحو نحوه ، وأمثال ذلك ، فإنّا نجده يعتذر لا محالة بشيء ، فهذا الشيء هو الذي يعتقد بوجوبه فهو يعتقد بوجوب فعل ما تركه مقيّدا بعدم وجوب هذا الشيء لا على إطلاقه المترائي . الفصل الثامن في أنّ ما بنوا عليه هل يتغيّر ، وكيف يتغيّر ؟ نقول : قد بان في مطاوي أوائل الكتاب « 1 » أنّ الاعتبار إعطاء حدّ الشيء أو حكمه

--> ( 1 ) تحديدا في الفصل الثاني من هذه المقالة .